إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

219

رسائل في دراية الحديث

سند الحديث ، ومَتْنه ، وكيفيّة نقله ، وطرقه من حيث الصحّة وعدمها . فيصدق على علم الدراية أنّه [ علم ] يُبحث فيه عن أحوال الخبر . وبقولنا : " صحّةً وضعفاً " يصير علم الدراية خارجاً عن المحدود - وهو علم الرجال - وإن [ كان ] يُبحث في علم الدراية عن سند الحديث من حيث الصحّة أيضاً ، إلاّ أنّ البحث في علم الدراية بحسب الكلّيّة والنوع ، بمعنى أنّ الحديث الصحيح - عند أصحاب الدراية ( 1 ) - عبارةٌ عمّا اتّصل سنده إلى المعصوم ( عليه السلام ) بنقل عَدْل ، إماميٍّ ، ضابط - مثلا - . فيُستفاد من تعريف علم الدراية أنّ الخبر الصحيح عندهم كذا وكذا - على سبيل الكلّيّة - من غير أن يُستفادَ منه صحّة خبر خاصٍّ في واقعة خاصّة ، نحو غُسل زيارة الجامعة في يوم كذا . بخلاف صحّة الخبر المستفاد من علم الرجال ، فإنّ شأن أصحاب علم الرجال أن يبحثوا فيه عن أحوال الخبر الخاصّ من الراوي الخاصّ ، أعني زُرارةَ ومحمّد بن مسلم - مثلا - فيُستفاد منه صحّة هذا الخبر ، وضَعْف ذاك الخبر الفلاني المذكور في باب وجوب غُسل الجمعة - لو استفاد من علم الرجال أنّه صحيح - [ و ] يُسمّى هذا العلم بعلم الرجال . ولو قيل : إنّ الخبر الصحيح ما هو ؟ فجوابه : أنّ الصحيح من الأخبار ما كان راويه إماميّاً ، عدلا ، ضابطاً ، [ و ] يُسمّى ذلك الجواب علمُ الدراية . فيتّضح الفرق بينهما وضوحاً بيّناً . ومعنى قولنا : " وما في حُكمهما " أنّ حالة الحُسْن والموثَّقيّة في حكم الصحّة ، بمعنى أنّ كلَّ واحد من الوصفَيْن يصير محلاًّ للاعتماد على خبر الواحد الواجد لأحد الوصفيْن .

--> 1 . البداية في علم الدراية : 23 .